حذّر تقرير إسرائيلي من أن إعادة فتح عدد من الجسور والمعابر فوق نهر الليطاني، بعد الغارات الإسرائيلية التي استهدفتها في آذار 2026، أتاحت لحزب الله استعادة جزء من قدرته على نقل العناصر والأسلحة والمعدات إلى جنوب لبنان، وسط تشكيك إسرائيلي في قدرة الجيش اللبناني على ضبط هذه المعابر، حتى في حال وجود انتشار عسكري دائم.
وبحسب تقرير أعدّه دفير بيري لمركز “ألما” الإسرائيلي، فإن الضربات التي استهدفت 6 جسور رئيسية عطّلت الحركة بين شمال الليطاني وجنوبه، وكذلك بين البقاع والجنوب، لكن الجيش اللبناني ووزارة الأشغال والمصلحة الوطنية لنهر الليطاني والجهات المحلية نجحوا تدريجياً في إعادة فتح طرق حيوية عبر إصلاحات طارئة ومعابر مؤقتة، ما قلّص مفاعيل الضربات الإسرائيلية.
وأشار التقرير إلى استئناف السير على جسر القاسمية الساحلي منذ نيسان، وافتتاح معبر مؤقت في قعقعية الجسر في أيلول، فيما يُستخدم جسر سحمر–مشغرة بديلاً عن جسر الدلافة المدمّر، الذي يشكّل ممراً رئيسياً بين البقاع والجنوب. كذلك، شهد جسر القاسمية–صور أعمال تأهيل، من دون توثيق وجود حاجز عسكري بالقرب منه.
في المقابل، لا يزال جسر الدلافة مدمّراً، ولم يُوثّق استئناف الحركة عبر طريق الخردلي بعد إقفاله في أيلول نتيجة انهيار صخري نُسب إلى انفجار في مرتفعات علي الطاهر. كما لم تظهر أدلة على إعادة تأهيل جسر القنطرة والجسر الزراعي في القاسمية.
أما جسر الزرارية–طيرفلسيه، فأشار التقرير إلى إعلان الجيش اللبناني في 20 نيسان إنجاز جسر بديل وفتحه أمام السيارات، في حين أظهرت مشاهد نشرتها المصلحة الوطنية لنهر الليطاني في 4 تشرين الأول استمرار العمل على معبر بديل، من دون توثيق افتتاحه، ما يترك الوضع النهائي لهذا المعبر غير محسوم.
أمنياً، أقرّ مركز “ألما” بالمشاركة الواسعة للجيش اللبناني في أعمال التأهيل، لكنه اعتبر أن وجود رقابة عسكرية دائمة على جميع المعابر غير مثبت. ووثّق وجود حواجز عسكرية عند الخردلي وقعقعية الجسر في مراحل سابقة، من دون تأكيد استمرار عملها أو خضوع السيارات لتفتيش منتظم.
وفي الخردلي تحديداً، أشار إلى بقاء الموقع العسكري اللبناني بعد الضربة الإسرائيلية، ومشاركة الجيش واليونيفيل في إعادة فتح الطريق، فضلاً عن تسجيل غارة بمسيّرة قرب الحاجز في 22 تموز.
غير أن التقرير ذهب أبعد من مسألة الانتشار العسكري، إذ شكّك صراحة في قدرة الجيش اللبناني على منع تحركات حزب الله حتى لو وُجدت مراقبة دائمة عند المعابر، معتبراً أن الحزب يستفيد من إعادة فتح الطرق المدنية لنقل عناصره ومعداته وأسلحته إلى المنطقة الواقعة جنوب الليطاني وشمال نطاق السيطرة الأمنية الإسرائيلية الذي يسمّيه “الخط الأصفر”.
وربط المركز هذه التقديرات بقضية شحنة المتفجرات المضبوطة في ضهر البيدر، مستشهداً بتصريحات النائب حسن فضل الله في 15 تشرين الأول، التي أوضح فيها أن الجهات المعنية في المقاومة تواصلت فور توقيف السيارة مع الأجهزة الأمنية والسلطات القضائية، وأبلغتها بأن السيارة وحمولتها تعودان إلى المقاومة، مطالبة بالإفراج الفوري عن الموقوفين وإعادة السيارة ومحتوياتها، باعتبار أن هذه المواد تُستخدم في مواجهة إسرائيل دفاعاً عن أرض الجنوب.
واستند المركز إلى هذه التصريحات لإعادة طرح اتهاماته بشأن ما يسمّيه سياسة “الباب الدوّار”، مدّعياً وجود ممارسة يُفرج بموجبها عن موقوفين من حزب الله وتُعاد إليه أسلحة ومعدات مصادرة، من دون أن يقدّم التقرير أدلة جديدة تثبت حصول ذلك في قضية ضهر البيدر.
كما لفت إلى أن انخفاض منسوب مياه الليطاني خلال فترات الجفاف، ولا سيما في أواخر الصيف وبداية الخريف، قد يسمح بعبور النهر من نقاط محددة من دون جسور، تبعاً لعمق المياه وطبيعة الأرض وتصريف السدود والمنشآت الكهرومائية.
وخلص التقرير إلى أن إعادة فتح المعابر، رغم ضرورتها للحركة المدنية، قد تتيح لحزب الله إعادة بناء قدراته جنوب الليطاني، معتبراً أن ما يصفه بغياب الإرادة أو القدرة الفعلية لدى الدولة لضبط المعابر يخدم هذه الجهود.
ومع ذلك، أقرّ التقرير بأن غياب توثيق لحاجز عسكري لا يعني بالضرورة غياب الجيش اللبناني، كما لم يقدّم أدلة ميدانية مباشرة تثبت حصول عمليات نقل أسلحة عبر الجسور التي أعيد فتحها، ما يجعل استنتاجاته بشأن استغلال حزب الله لهذه المعابر تقديرات أمنية إسرائيلية، لا وقائع مثبتة بصورة مستقلة.