احتفلت مدرسة سيدة اللويزة – زوق مصبح بتخريج فوج «لبنان الحلم» برعاية البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وعاونه النائب البطريركي العام المطران حنا علوان ، أمين السر العام للبطريركية الأب فادي تابت، أمين السر الخاص الأب كاميليو مخايل، وشارك الرئيس العام للرهبانية المارونية المريمية الأباتي إدمون رزق وأعضاء مجلس المدبرين، المطرانان يوحنا حبيب وبولس روحانا، ورئيس جامعة سيدة اللويزة الأب شربل خوري.
حضر الاحتفال النواب: بيار بو عاصي، انطوان حبشي، ندى البستاني وسليم الصايغ، رئيس بلدية زوق مصبح إيلي صادر، ورئيس الرابطة المارونية مارون الحلو، ومدير عام وزارة التربية فادي يرق، الفنان جورج خباز كضيف شرف، والفنان غسان صليبا إلى جانب شخصيات أكاديمية وثقافية واجتماعية وحشد كبير من أهالي الطلاب والخريجين.
أقيم الاحتفال في الملعب الخارجي، واستُقبل الراعي على وقع الموسيقى الكشفية، فيما دخل موكب الخريجين والخريجات البالغ عددهم نحو مئتين وستين طالباً وطالبة وسط تصفيق الأهالي والحضور، أعقبه دخول أفراد الهيئة التعليمية في القسمين الفرنسي والإنكليزي.
بعد النشيد الوطني، ألقى الأستاذ جوزيف مغامس كلمة ترحيبية، أكد فيها أن الجميع يلتقي لكتابة صفحة جديدة من النجاح تحت شعار «لبنان الحلم»، ذلك الوطن الذي يشبه أبناءه حين يتفوّقون ويرفعون رايات الفرح والنجاح. كما خصّ بالترحيب الفنان جورج خباز ضيف الشرف.
بعدها ألقى الأباتي رزق كلمة أكد فيها أن «لبنان الحلم» ليس مجرد عنوان لحفل تخرج، بل هدف ومسار ورسالة. ودعا الخريجين إلى تحويل نجاحهم إلى خدمة للوطن والإنسان، وأن يحملوا معهم القيم التي زرعتها المدرسة في نفوسهم، وألا يسمحوا للواقع الصعب أن يطفئ أحلامهم. كما توجّه بالشكر إلى الأهالي والإدارة والأساتذة على تضحياتهم وجهودهم في بناء الأجيال.
وتخلل الاحتفال ترتيلة مريمية أدّتها الطالبة كريستا ماريا مكرزل مع مجموعة من زملائها، قبل أن يلقي الطالبان ريتا قديسي وشربل فهد كلمة الخريجين، فشكرا الأهل والمعلمين والإدارة على ما قدموه لهم طوال سنوات الدراسة، مؤكدين أن جيلهم يريد أن يحوّل الألم الذي يعيشه الوطن إلى أمل ورجاء.
كذلك ألقت الطالبة الأولى على صفها كلمة وجدانية شكرت فيها المدرسة وكل العاملين فيها، مؤكدة أن النجاح لا يتحقق بالتمني بل بالعمل والمثابرة.
بدوره، أعلن رئيس المدرسة الاب حنا الطيار أن المؤسسة تطلق اليوم «259 منارة» جديدة إلى معترك الحياة، مؤكداً أن “لبنان الحلم ليس وهماً بل حقيقة متجذرة في تاريخ الوطن ورسالة مزروعة في قلوب أبنائه”. وشدد على أن “التربية ليست مجرد تلقين للمعرفة بل بناء للإنسان”، معلناً في الوقت عينه حصول المدرسة على الاعتماد الفرنسي بالتوازي مع الاعتماد الأميركي، بما يشكل اعترافاً دولياً بمستواها التربوي والأكاديمي.
بعد ذلك، ألقى الفنان خباز كلمة وجدانية قال فيها: «في وطني خمسة فصول، والفصل الخامس هو الحرب»، داعياً الشباب إلى “التمسك بالوفاء لأهلهم ومدرستهم ووطنهم، لأن الإنسان الذي يفقد الوفاء يفقد جذوره”. كما شدد على أهمية الثقافة والفن في بناء الإنسان، واختتم كلمته بقصيدة نالت إعجاب الحضور.
ثم أطل الفنان غسان صليبا بأغنية «وطني بيعرفني وأنا بعرف وطني»، فيما دخل عدد من الطلاب مرتدين اللون الأبيض ويحملون بالونات بيضاء أطلقوها في سماء اللويزة في مشهد رمزي جسّد الحلم والرجاء والانطلاق نحو المستقبل. كما أدى أغنيته الجديدة «مسافات»، قبل أن يقدّم له الأب الرئيس درعاً تذكارية تقديراً لمشاركته.
المحطة الأبرز في الاحتفال كانت كلمة البطريرك الراعي إذ انطلق من عنوان الفوج «لبنان الحلم» ليقدّم رؤية وطنية وثقافية وروحية لمعنى لبنان ورسالته.
فبعد أن هنّأ الخريجين والخريجات وأهاليهم، ووجّه الشكر إلى الرهبانية المارونية المريمية وإدارة المدرسة وهيئتها التعليمية، أكد أن “لبنان ليس مجرد مساحة جغرافية أو كيان سياسي، بل هو حلم إنساني وروحي وحضاري حمله الآباء المؤسسون والمفكرون والقديسون عبر الأجيال”.
وقال إن “الحديث عن لبنان الحلم لا يعني الهروب من الواقع أو تجاهل الصعوبات، بل التمسك بصورة لبنان التي آمن بها الرواد وصنعوا من أجلها التضحيات”، مؤكداً أن “الحلم ليس نقيض الحقيقة، بل هو الحقيقة قبل أن تولد، والمستقبل قبل أن يصبح حاضراً” .
وتوجّه إلى الخريجين قائلاً إنهم “لا يغادرون المدرسة بحثاً عن مستقبلهم الشخصي فحسب، بل يحملون مسؤولية المشاركة في تحقيق هذا الحلم الوطني الذي لم يكتمل بعد، لأن لبنان يحتاج إلى شباب يؤمنون به ويعملون من أجل نهوضه”.
واستعاد ما ورد في الإرشاد الرسولي «رجاء جديد للبنان» للقديس البابا يوحنا بولس الثاني الذي وصف لبنان بأنه «أكثر من وطن، إنه رسالة حرية ونموذج تعددية للشرق كما للغرب»، معتبراً أن “هذه العبارة تختصر هوية لبنان الحقيقية ودوره التاريخي”.
كما استشهد بفكر شارل مالك الذي رأى أن “قيمة لبنان لا تكمن في قوته العسكرية أو الاقتصادية، بل في قدرته على حماية كرامة الإنسان وحرية الضمير، وفي كونه مساحة لقاء بين الإنسان والإنسان وبين الثقافات والأديان”.
وأكد أن «لبنان الحلم» هو لبنان الذي تكون فيه المواطنة أقوى من الطائفية، والكفاءة أقوى من المحسوبية، والحق أقوى من المصالح الخاصة، والحوار أقوى من النزاعات، والرجاء أقوى من اليأس، والدستور أقوى من الأهواء، والخير العام أقوى من المكاسب الفردية.
وتوقف عند ظاهرة الهجرة اللبنانية، معتبراً أن “اللبناني عندما غادر وطنه لم يتركه خلفه، بل حمل معه لغته وثقافته وإيمانه وأحلامه، فحوّل الانتشار إلى امتداد حيّ للبنان في العالم”.
واستشهد بكتابات ميشال شيحا مؤكداً أن “الوطن لا يُقاس بعدد المقيمين فيه فحسب، بل بقدرته على البقاء حيّاً في قلوب أبنائه المنتشرين في أصقاع الأرض”.
وفي ختام كلمته، وجّه الراعي وصية مباشرة إلى الخريجين دعاهم فيها إلى عدم التوقف عن الحلم بلبنان، قائلاً إن “الوطن الذي يحلم به هو لبنان الذي يكون فيه الإنسان أغلى من المصالح، والقانون فوق النفود، والشباب قادرون على بناء مستقبلهم من دون أن يضطروا إلى مغادرة أرضهم، ولبنان الذي تبقى فيه الكفاءة أقوى من الواسطة، ويواصل حمل رسالته التاريخية كجسر بين الشرق والغرب ومنارة للحرية والكرامة والحوار”.
وختم مؤكداً أن “الشهادة التي ينالها الطلاب اليوم ليست نهاية الطريق بل بداية رسالة جديدة، وأن النجاح الحقيقي لا يقاس بما يحققه الإنسان لنفسه فقط، بل بما يقدمه لوطنه ولمجتمعه وللخير العام”.
وفي ختام الاحتفال، جرى توزيع الشهادات على الخريجين والخريجات.