وجّهت نقابة المعلمين بياناً إلى المعلّمين والمعلّمات عشية انتهاء العام الدراسي 2025-2026، جدّدت فيه تأكيد وقوفها إلى جانب أفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة، دفاعاً عن حقوقهم ومكتسباتهم القانونية، في ظل الظروف الأمنية والاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يواصلون مواجهتها، وما يرافقها من ضغوط مهنية واجتماعية متزايدة.
وأوضحت النقابة أن 5 تموز من كل عام يشكّل محطة قانونية أساسية في العلاقة التعاقدية بين أفراد الهيئة التعليمية وإدارات المدارس الخاصة، إذ تتجدد العقود تلقائياً بانقضاء هذا التاريخ، ما لم يتم فسخها أو إنهاؤها وفق الأصول القانونية.
وفي هذا الإطار، وضعت النقابة بين أيدي المعلمين والمعلمات مجموعة إرشادات قانونية أساسية، محذّرة من أخطاء شائعة قد تؤدي إلى ضياع الحقوق أو الانتقاص منها، ومشددة على ضرورة تحصين أوضاعهم القانونية قبل وقوع أي إشكال.
وأكدت النقابة أن أي معالجة للأزمة التربوية لا يمكن أن تتم على حساب حقوق أفراد الهيئة التعليمية، الذين تحمّلوا على مدى سنوات أعباء الانهيار الاقتصادي وتراجع القدرة الشرائية، واستمروا في أداء رسالتهم التربوية رغم أوضاع الحرب والظروف الاستثنائية التي يمر بها لبنان.
وأشارت إلى أنه في حال رغب المعلم أو المعلمة في الاستقالة وعدم تجديد التعاقد للعام الدراسي 2026-2027، يجب تقديم الاستقالة قبل 5 تموز 2026، أي في 4 تموز كحد أقصى، وإلا تتجدد العقود تلقائياً للعام الدراسي المقبل. ونصحت بأن تكون الاستقالة خطية، وأن يوقّع رئيس المدرسة أو من يمثله على نسخة منها تثبت تاريخ تسلمها قبل 5 تموز 2026.
وفي ما يتعلق بالصرف من الخدمة، ذكّرت النقابة بأن المادة 29 من قانون تنظيم الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة لعام 1956 لا تزال تسمح لرئيس المدرسة بصرف أفراد الهيئة التعليمية من الخدمة، إنما ضمن شروط أساسية، أبرزها أن يكون الصرف خطياً لا شفهياً، وأن يبلّغ كتاب الصرف قبل 5 تموز 2026، أي في 4 تموز كحد أقصى، وألا يشكل الصرف إساءة في استعمال الحق.
ودعت النقابة كل من يتبلّغ كتاب صرف إلى تدوين تاريخ التبليغ بخط يده إلى جانب توقيعه. أما إذا أشار كتاب الصرف إلى المادة 26 من قانون 1956، أي الصرف التأديبي، فعلى المعني تقديم اعتراض أمام الهيئة التأديبية في وزارة التربية والتعليم العالي ضمن مهلة 20 يوماً من تاريخ التبلّغ. أما إذا كان الصرف يستند إلى المادة 29، فيجب مراجعة قاضي الأمور المستعجلة الواقع ضمن نطاقه مركز المدرسة، خلال مهلة شهرين من تاريخ التبلّغ، للمطالبة بالتعويض الإضافي عند الاقتضاء، تحت طائلة سقوط الحق.
وحذّرت النقابة من الصرف المقنّع باستقالة، مؤكدة أنه لا يحق لأي جهة إلزام المعلم أو المعلمة بتقديم الاستقالة إذا لم تكن هناك رغبة في ذلك، لأن الاستقالة فعل إرادي يعود حصراً إلى صاحب العلاقة، كما أنها تحرم صاحبها من التعويض، إلا إذا كانت تستند إلى المادة 31 من القانون فتُعتبر عندها طلب صرف من الخدمة، وذلك في حالات زواج الإناث من أفراد الهيئة التعليمية، أو بلوغ السن القانونية 64 عاماً، أو ممارسة التعليم مدة 25 سنة متواصلة، أو الإصابة بمرض يحول دون متابعة العمل.
كما ذكّرت بأن أفراد الهيئة التعليمية الداخلين في الملاك، الذين أتموا 55 عاماً وبلغت خدماتهم 30 سنة على الأقل دون انقطاع، يمكنهم عند انتهاء خدماتهم، وبناء على طلبهم، الاختيار بين تعويض الصرف من الخدمة ومعاش التقاعد، شرط تسديد كامل الاشتراكات المتوجبة لصندوق التعويضات عن خدمتهم السابقة.
وشددت النقابة على أن السنة المدرسية تنتهي قانوناً في 30 أيلول 2026، وإن كان التعليم الفعلي ينتهي خلال حزيران، وبالتالي فإن رواتب أشهر تموز وآب وأيلول 2026 تبقى مستحقة وتُدفع للمعلم أو المعلمة، حتى في حال الاستقالة أو الصرف من الخدمة، وفق الأحكام القانونية المرعية الإجراء.
ودعت النقابة جميع أفراد الهيئة التعليمية إلى عدم توقيع أي مستند أو تعهّد أو مخالصة أو استقالة أو تسوية تتعلق بعلاقتهم التعاقدية مع المدرسة قبل مراجعة النقابة أو استشارة جهة قانونية مختصة، حفاظاً على حقوقهم ومنعاً لأي التباس أو تنازل غير مقصود عن حقوق يضمنها القانون.
كما دعت الزميلات والزملاء إلى التنبه للمهل القانونية المحددة، وعدم التسرع في اتخاذ أي قرار يتعلق بمستقبلهم المهني، والتواصل مع النقابة عند أي استفسار أو إشكال، مؤكدة دورها في الدفاع عن الحقوق وصون الكرامة المهنية للمعلم. وذكّرت إدارات المدارس الخاصة بوجوب احترام جميع حقوق أفراد الهيئة التعليمية، وعدم المساس بها تحت أي ذريعة أو ظرف.
وأكدت النقابة حق المعلمين المستوفين للشروط القانونية بالاستفادة من ساعات التناقص وفق الأحكام المرعية الإجراء، باعتبارها حقاً مقرراً بموجب التشريعات النافذة، لا منّة أو امتيازاً تمنحه الإدارة أو تحجبه.
وشددت أيضاً على ضرورة التزام المدارس بما ينص عليه القانون لجهة إعفاء أبناء أفراد الهيئة التعليمية بالكامل، لا بشكل مجتزأ، من الأقساط المدرسية المقررة في المدارس التي يعمل فيها أهلهم، وعدم استخدام هذا الحق وسيلة ضغط على المعلمين أو المعلمات.
وتأتي هذه الإرشادات في لحظة تربوية دقيقة، حيث يعيش القطاع التعليمي الخاص تحت ضغط مزدوج: من جهة، أزمة اقتصادية مستمرة أضعفت قدرة المعلمين على الصمود، ومن جهة أخرى، واقع مؤسسات تربوية تحاول التكيّف مع ارتفاع الأكلاف وتراجع القدرة المالية للأهالي. وبين هذين الضغطين، يصبح احترام النصوص القانونية والمهل المحددة مسألة أساسية لحماية التوازن داخل المدارس ومنع تحويل الأزمة إلى مدخل للمساس بحقوق الهيئة التعليمية.
ويكتسب تاريخ 5 تموز أهمية خاصة لأنه يشكل فاصلاً قانونياً بين انتهاء سنة تعاقدية وبداية تجديد تلقائي للعقد، ما يجعل أي خطوة غير مدروسة قبل هذا الموعد أو بعده ذات انعكاسات مباشرة على حقوق المعلم وتعويضاته ورواتبه. لذلك، تحاول النقابة من خلال بيانها رفع مستوى الوعي القانوني لدى المعلمين، خصوصاً في ظل حالات الالتباس التي قد تحصل بين الاستقالة الطوعية، والصرف من الخدمة، والتسويات التي قد تُعرض على بعض أفراد الهيئة التعليمية تحت ضغط الظروف.
كما يعكس البيان إصرار النقابة على إبقاء ملف حقوق المعلمين في صلب النقاش التربوي، وعدم اختزاله برواتب أو عقود فقط، بل ربطه بالكرامة المهنية، والحماية القانونية، وحق المعلم في الاستقرار، في مرحلة يحتاج فيها لبنان إلى حماية المدرسة والمعلم معاً، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لأي نهوض تربوي واجتماعي.