رفع وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس سقف التهديدات ضد إيران وحزب الله، متحدثًا عن سيناريو يشمل توسيع “المنطقة الأمنية” الإسرائيلية داخل جنوب لبنان، وإخلاء واسع للسكان الشيعة باتجاه الشمال، وصولًا إلى إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت، في وقت حذرت فيه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من محاولات إيرانية وفصائل حليفة لها للتأثير في الانتخابات الإسرائيلية عبر تنفيذ هجمات.
وبحسب تقرير نشره موقع “واللا” الإسرائيلي، أطلق كاتس مواقفه اليوم الأربعاء خلال حفل تخريج الدورة 76 لضباط الوحدات القتالية في الجيش الإسرائيلي، بحضور رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس الأركان إيال زامير.
وقال كاتس إن “النظام الإيراني موجود اليوم في أضعف نقطة له على الإطلاق، ونحن نرصد أن هذا الضعف قد يدفعه إلى اتخاذ أكثر الخطوات تطرفًا، بما في ذلك ضد دولة إسرائيل”.
وأضاف مهددًا: “إذا هاجمت إيران إسرائيل، فإن إيران ستحترق”.
وأشار وزير الدفاع الإسرائيلي إلى أن إسرائيل ترصد خلال الأيام الأخيرة محاولات من جانب “أعدائها، وفي مقدمهم إيران ووكلاؤها، للدفع نحو تنفيذ هجمات من شأنها التأثير في نتائج الانتخابات في إسرائيل”.
وأكد أن إسرائيل مستعدة لإحباط هذه المحاولات والرد بقوة، قائلًا: “كل من يهاجمنا، قبل الانتخابات أو بعدها، وكل من يمس بجنود الجيش الإسرائيلي أو بمواطني إسرائيل، سيدفع الثمن الأثقل”.
وانتقل كاتس بعد ذلك إلى الجبهة اللبنانية، كاشفًا أنه زار لبنان الأسبوع الماضي بهدف دعم قادة وجنود الجيش الإسرائيلي العاملين في ما وصفه بـ”المناطق الأمنية” داخل لبنان وسوريا.
وأكد أن إسرائيل لا تنوي الانسحاب من هذه المناطق، وقال: “كما أوضح رئيس الحكومة وأنا، إسرائيل لن تنسحب من المناطق الأمنية في لبنان وسوريا وغزة”.
وذهب كاتس أبعد في تهديداته، إذ قال إنه في حال انضم حزب الله إلى هجوم إيراني ضد إسرائيل، فإن الحزب سيتلقى ضربات قاسية.
وأضاف أن مناطق إضافية في جنوب لبنان، وتحديدًا في محيط النبطية والليطاني، ستصبح جزءًا من “المنطقة الأمنية الدائمة” لإسرائيل، مشيرًا إلى أن الجيش الإسرائيلي مستعد لتنفيذ مناورة عسكرية تضمن ذلك.
وفي موازاة هذه التهديدات، ركز رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير في كلمته على أهمية الوحدة داخل المؤسسة العسكرية.
وقال زامير: “مهمة الدفاع عن دولة إسرائيل مشتركة بيننا جميعًا، وهي أكبر من أي خلاف. الجيش الإسرائيلي هو جيش الشعب، والوحدة داخله شرط لقوته”.
وتوجه إلى الضباط المتخرجين قائلًا: “أيتها الضابطات وأيها الضباط، اخرجوا من هنا إلى جنودكم، وقودوهم بشجاعة وحكمة. اعرفوا من أجل ماذا ومن أجل من تقاتلون. أنا أثق بكم. معًا سنقود نحو الأمن والنصر. شعب إسرائيل فخور بكم”.
وتأتي هذه المواقف في وقت تستعد فيه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لاحتمال محاولات من جانب الفصائل المسلحة للتأثير في مسار الانتخابات.
وبحسب مسؤول أمني إسرائيلي، رفع الجيش الإسرائيلي خلال الأسبوعين الأخيرين مستوى الضغط على حماس وحركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة، وبلغ معدل العمليات اليومية، وفق قوله، ما بين 2 و3 من قادة الميدان والعناصر الذين تمت تصفيتهم.
وأضاف المسؤول أن بعض هؤلاء كانوا في طريقهم لتنفيذ مهمات ضد قوات الجيش الإسرائيلي.
وكان زامير، الذي زار قطاع غزة أمس، قد تطرق إلى التوتر المرتبط بالانتخابات، قائلًا: “هدفنا هو إحباط كل تهديد والسماح بإجراء الانتخابات الديمقراطية من دون تأثير خارجي”.
وبحسب المسؤول الأمني، سُجل خلال الساعات الـ24 الأخيرة انخفاض في عدد عمليات التصفية، لكن السبب يعود إلى فجوات استخباراتية وليس إلى توجيهات صادرة عن المستوى السياسي.
وفي المقابل، أصدر كاتس تعليماته بزيادة عمليات جمع المعلومات الاستخباراتية قبل الانتخابات، في ظل مخاوف من محاولات للتأثير في نتائجها.
وقال المسؤول الأمني: “نحن نرصد اهتمامًا من جانب حماس بالانتخابات الإسرائيلية وبكيفية تأثيرها في اليوم التالي”.
وأوضح أنه لا توجد في الوقت الحالي معلومات استخباراتية محددة حول عملية مخطط لها، لكن المؤسسة الأمنية “لا تخاطر”.
وأضاف أن حماس تواصل العمل على إعادة بناء ذراعها العسكرية.
وفي حديثه عن الوضع في غزة، قال كاتس إن الجيش الإسرائيلي يسيطر على “منطقة أمنية” تمتد على نحو 70% من مساحة القطاع، وادعى أنها خالية من السكان ومن “البنى التحتية الإرهابية”.
وأضاف أن الجيش الإسرائيلي يواصل العمل ضد المسلحين وضد من شاركوا في هجوم 7 تشرين الأول.
وقال كاتس: “4000 منهم تمت تصفيتهم بالفعل، والـ2000 الآخرون ستتم تصفيتهم أيضًا، في كل مكان يوجدون فيه”.
وبذلك، تجمع الرسائل الإسرائيلية عشية الانتخابات بين استنفار داخلي خشية التأثير على مسار التصويت، ورفع متزامن لسقف التهديدات الإقليمية، فيما يبقى لبنان في صلب هذه الرسائل مع تهديدات واضحة بتوسيع الاحتلال الميداني وتهجير واسع إذا انخرط حزب الله في أي مواجهة جديدة.