مع التقدم في العمر، تتغير أنماط النوم والاستيقاظ لدى كثير من الأشخاص، إذ يميل كبار السن إلى النوم في ساعات مبكرة من المساء والاستيقاظ قبل شروق الشمس، خلافاً للمراهقين الذين يفضلون السهر والنوم حتى ساعات متأخرة من الصباح. ولا يرتبط هذا الاختلاف بالعادات اليومية فحسب، بل بتغيرات بيولوجية تؤثر في الدماغ والعينين والساعة البيولوجية للجسم.
وتوضح سيندي لوستينغ، أستاذة علم النفس في جامعة ميشيغان الأميركية، أن تغير أنماط النوم مع العمر لا يعود إلى عامل واحد، بل إلى مجموعة من التغيرات البيولوجية المترابطة.
بدوره، يشير اختصاصي النوم والإيقاعات البيولوجية سيرام بارثاساراتي إلى أن قدرة الدماغ على التقاط الإشارات التي تساعده في تحديد الوقت تتراجع تدريجياً مع التقدم في السن، ما ينعكس على مواعيد النوم والاستيقاظ.
كيف تؤثر العينان في النوم؟
ولا تقتصر هذه التغيرات على الدماغ، إذ تؤدي العينان دوراً أساسياً في تنظيم الساعة البيولوجية. فمع التقدم في العمر، قد تؤدي مشكلات النظر وإعتام عدسة العين إلى تقليل كمية الضوء التي تصل إلى الدماغ، ما يؤثر في توقيت إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم.
وقد تسهم هذه التغيرات في الشعور بالنعاس خلال ساعات أبكر من المعتاد، والاستيقاظ في وقت مبكر من الصباح.
كيف يمكن تحسين النوم؟
ورغم أن هذه التحولات تُعد جزءاً من عملية التقدم في العمر، يشير الخبراء إلى إمكان التخفيف من تأثيراتها من خلال اتباع عادات يومية تساعد على تنظيم الساعة البيولوجية.
ومن أبرز هذه العادات التعرض للضوء الطبيعي، وممارسة المشي في الهواء الطلق، والحفاظ على النشاط البدني المنتظم، إلى جانب الاستفادة من الإضاءة المناسبة خلال ساعات المساء لمن يرغبون في تأخير موعد نومهم.
كذلك، قد يساعد التعرض لضوء الصباح في تعزيز انتظام الساعة البيولوجية، فيما يعتمد توقيت التعرض للضوء على طبيعة اضطراب النوم والهدف من تعديل مواعيده.
وينصح الاختصاصيون أيضاً بتجنب المشروبات الكحولية قبل النوم، نظراً إلى تأثيرها السلبي في جودة النوم، حتى وإن تسببت في الشعور بالنعاس.
ويؤكد الخبراء أن النوم والاستيقاظ مبكراً مع التقدم في العمر لا يعكسان مجرد تغير في العادات اليومية، بل يرتبطان بتحولات طبيعية في آليات الجسم المسؤولة عن تنظيم النوم واليقظة.