في واحدة من أكثر مقابلاتها صراحة خلال السنوات الأخيرة، تحدثت النجمة العالمية أنجلينا جولي (Angelina Jolie) عن الألم والفقد والنجاة والهشاشة الإنسانية، كاشفة عن جوانب شخصية نادرة من حياتها أثناء الترويج لفيلمها الجديد “كوتور” (Couture).
وجاءت تصريحات جولي خلال ظهورها في بودكاست Call Her Daddy وأيضًا خلال العرض الخاص للفيلم في مدينة نيويورك، حيث بدت مستعدة للحديث بصراحة عن سنوات صعبة مرت بها، وعن علاقتها بوالدتها الراحلة، وتجربتها الصحية، وتأثير أبنائها في إعادة اكتشاف نفسها من جديد.
أنجلينا جولي ظهور لافت في نيويورك احتفالًا بفيلم “كوتور”
شهد فندق “ذا ويتبي” في نيويورك حضورًا لافتًا للنجمة الحائزة على جائزة الأوسكار خلال العرض الخاص لفيلمها الجديد، وظهرت جولي بإطلالة أنيقة من تصميم توم فورد، مرتدية فستانًا سهرة من دون أكمام مع حذاء جلدي لامع، كما التقطت صورًا إضافية وهي ترتدي سترة بلون كريمي فوق الفستان.
لكن الأضواء لم تتركز على إطلالتها فقط، بل على العمل الجديد الذي يحمل الكثير من التقاطعات مع تجربتها الشخصية.
قصة “كوتور”… مواجهة المرض وسط الانهيارات الشخصية
تجسد أنجلينا جولي في الفيلم شخصية “ماكسين”، وهي مخرجة أفلام رعب أمريكية تعمل على مشروع لصالح دار أزياء فرنسية فاخرة، بينما تحاول في الوقت ذاته التوفيق بين مسؤولياتها كأم عزباء تمر بإجراءات طلاق صعبة، وتنقلب حياتها رأسًا على عقب عندما تتلقى تشخيصًا صادمًا بإصابتها بسرطان الثدي.
وتدور أحداث الفيلم حول مجموعة من النساء اللواتي يجدن أنفسهن في لحظات مفصلية من حياتهن، حيث تتقاطع قصص الألم والخوف والنجاة والتضامن الإنساني.
لماذا شعرت أليس وينوكور أن الدور كُتب لأنجلينا جولي؟
كشفت الكاتبة والمخرجة أليس وينوكور أنها وضعت جولي في ذهنها أثناء كتابة الفيلم، وقالت: كنت بحاجة إلى شخص مميز يمتلك ارتباطًا خاصًا بالقصة. أنجلينا لديها الكثير من القواسم المشتركة مع الشخصية، فهي مخرجة أيضًا، كما أنها مرت بتجارب حياتية تجعلها قريبة من هذا العالم.
وأضافت أن ما جذبها في جولي ليس فقط شهرتها أو موهبتها، بل ما وصفته بـ”الروح المتمردة” والطاقة الخام التي تمتلكها.
الفيلم يعيد إلى الواجهة رحلة جولي مع الخوف من السرطان
رغم أن جولي لم تُشخّص يومًا بسرطان الثدي مثل شخصيتها في الفيلم، فإن القصة لامست جانبًا حساسًا من حياتها، ففي عام 2013 كشفت النجمة العالمية في مقال شهير بصحيفة “نيويورك تايمز” أنها خضعت لعملية استئصال مزدوج وقائي للثدي بعد اكتشاف حملها طفرة جينية في جين BRCA1، وهي طفرة تزيد بشكل كبير احتمالات الإصابة بسرطان الثدي والمبيض.
وجاء قرارها بعد سنوات من معاناة عائلتها مع المرض، إذ فقدت والدتها بسبب سرطان المبيض، كما خسرت جدتها أيضًا نتيجة المرض نفسه.
كنت أتمنى لو بقيت أمي على قيد الحياة
خلال حديثها عن الفيلم، لم تتمكن جولي من إخفاء مشاعرها تجاه والدتها الراحلة مارشلين برتراند، وقالت بتأثر: كنت سأعطي أي شيء لو كانت والدتي ما زالت على قيد الحياة لتكون موجودة من أجل أحفادها.
وأضافت أن فقدان والدتها في سن مبكرة ترك أثرًا عميقًا في نظرتها للحياة والمستقبل.
أنجلينا جولي: لم أكن قوية بما يكفي قبل خمس سنوات
اعترفت جولي بأن النسخة الحالية منها تختلف كثيرًا عن المرأة التي كانت عليها قبل سنوات قليلة، وقالت: لا أعتقد أنني كنت قوية بما يكفي قبل خمس سنوات لأقوم بهذا الدور.
وأضافت: أن تكون منفتحًا وواثقًا ومستعدًا لمشاركة مشاعرك وإظهار هشاشتك مرة أخرى ليس أمرًا سهلاً.
وأوضحت أن بعض التجارب الحياتية تدفع الإنسان إلى الابتعاد عن ذاته الحقيقية والشعور بالعزلة وفقدان الاتجاه.
أنجلينا جولي: أبنائي أعادوا إليّ روح القتال
في واحدة من أكثر اللحظات تأثيرًا، تحدثت جولي عن الدور الذي لعبه أبناؤها في استعادة توازنها النفسي، وقالت: أشعر أن روحي القتالية عادت أخيرًا.
وأضافت: لقد فقدتها لبعض الوقت. شعرت أنني تعرضت للإنهاك والانكسار، لكنها بدأت تعود، والفضل الأكبر في ذلك يعود إلى أطفالي.
وأوضحت أن أبناءها أصبحوا الآن أكبر سنًا وأكثر وعيًا، وهم يشجعونها باستمرار على استعادة شغفها بالحياة والسفر والعمل.
وتابعت: أبنائي يريدون رؤيتي أجوب العالم. يريدونني أن أخرج وأفعل أشياء جديدة. إنهم يعرفونني أكثر من أي شخص آخر، وما زالوا يحبونني، وهذا يعني الكثير.
كما أشارت إلى أنهم يدفعونها للعودة إلى جوانب من شخصيتها شعرت لفترة طويلة بأنها غير قادرة على التعبير عنها بحرية.
تلميح نادر إلى سنوات الطلاق العاصفة
وخلال الحوار، ألمحت جولي إلى السنوات الصعبة التي أعقبت انفصالها عن براد بيت من دون أن تذكر اسمه بشكل مباشر، وأوضحت أنها كانت قد قررت الابتعاد عن التمثيل قبل الطلاق، حيث كانت ترغب في التركيز على الإخراج والعمل الإنساني الدولي.
وقالت: كنت قد تركت التمثيل تقريبًا قبل الطلاق.
وأضافت أنها اضطرت لاحقًا إلى العودة للعمل كممثلة لأن ذلك كان الوسيلة الأكثر عملية للبقاء قريبة من أطفالها وتأمين الاستقرار المالي للعائلة.
وأكدت أنها كانت تختار الأعمال القصيرة أو تلك التي تسمح لها باصطحاب أبنائها معها.
أنجلينا جولي: أنا أكثر تمردًا الآن
وعندما سُئلت إن كانت تعتبر نفسها شخصية متمردة، أجابت: أعتقد أنني أصبحت أكثر تمردًا الآن.
وأوضحت أن التمرد بالنسبة لها لا يعني الصخب أو الاستفزاز، بل القدرة على الحفاظ على الخصوصية وعدم الانجراف وراء كل ما يفرضه العالم الحديث من ضغوط واتجاهات.
الفيلم يحتفي بالتضامن بين النساء
أكدت أليس وينوكور أن جوهر الفيلم لا يتمحور فقط حول المرض، بل حول العلاقات الإنسانية التي تنشأ في لحظات الضعف، وقالت إن العمل يتناول فكرة أن النساء اللواتي يحملن ندوبًا وتجارب مؤلمة يجدن قوة استثنائية عندما يتضامنّ مع بعضهن البعض.
وأضافت: أحيانًا تخبر شخصًا غريبًا بأكثر أسرارك خصوصية. هذا الفيلم يحاول التقاط تلك اللحظات الإنسانية الهشة.