إكتشاف أثري بمحيط قلعة صلاح الدين: العثور على مسجد مملوكي ونظام مائي فريد

June 7, 2026

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية عن تحقيق كشف أثري هام بمحيط قلعة صلاح الدين الأيوبي بالقاهرة، حيث نجحت بعثة أثرية مصرية فرنسية مشتركة في الكشف عن نظام مائي متكامل يعود للعصر المملوكي بمنطقة “عرب اليسار”، إلى جانب بقايا مسجد ومقابر من العصر ذاته بمنطقة “الحطابة”. ويأتي هذا الاكتشاف ثمرة مشروع علمي مشترك يستهدف دراسة وتوثيق وإعادة تأهيل المناطق التاريخية المحيطة بالقلعة الأثرية الشهيرة.

وفي تفاصيل الاكتشاف بمنطقة عرب اليسار، أوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، هشام الليثي، أن البعثة عثرت على نظام هيدروليكي متطور كان يعد من أهم نظم إمداد القلعة بالمياه، حيث أسفرت الحفائر عن كشف بئرين ضخمين مبنيين من كتل حجرية كبيرة لتخزين ورفع المياه، يبلغ عمق الأول نحو 10 أمتار والثاني 8 أمتار. ويرتبط بهذين البئرين بقايا منظومة متكاملة تضم أربع سواقٍ دوارة وشبكة مجارٍ حجرية كانت تنقل المياه مباشرة إلى داخل القلعة، في امتداد مباشر لمنظومة سور مجرى العيون الشهير. كما عثرت البعثة في الموقع على عناصر خدمية ملحقة بالنظام تشمل مسارات وغرفاً لإيواء الدواب ومخازن للأعلاف وأحواضاً لسقي الحيوانات، مما يظهر مستوى متقدماً من التخطيط الهندسي المملوكي، ويوثق للمرة الأولى تفاصيل الجزء الأخير من المنظومة المائية التي لم تذكرها المصادر التاريخية من قبل.

وتكتسب هذه المنطقة رمزية تاريخية كبرى، إذ يعود تاريخ تشييد القلعة فوق جبل المقطم إلى عام 1176 في عهد القائد صلاح الدين الأيوبي، قبل أن يتمها السلطان الكامل بن العادل ليتخذها داراً للملك، وتستمر كمقر لحكم مصر حتى نقل الخديوي إسماعيل المقر إلى قصر عابدين. وفي سياق متصل، شهدت منطقة الحطابة كشفاً أثرياً لا يقل أهمية؛ حيث أشار رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية، ضياء زهران، إلى العثور على بقايا مسجد مملوكي يضم إيوان القبلة والمحراب وأجزاء من الرواق الجنوبي الغربي وأرضيات حجرية، فضلاً عن غرفة دفن ملحقة بالمسجد ومجموعة مقابر تعود لفترات إسلامية مختلفة تضم بقايا عظام آدمية، إحداها يُرجح أنها تعود للعصر الإسلامي المبكر، مما يساهم في فهم أعمق للتسلسل العمراني للمنطقة.

ولم تقتصر الاكتشافات على العمارة فحسب، بل عثرت البعثة على مجموعة قيمة من اللقى الأثرية التي تروي تفاصيل الحياة اليومية في تلك الحقب، ومن بينها قواديس فخارية كانت تستخدم لرفع المياه في السواقي، وعملات معدنية تعود للعصرين المملوكي والعثماني، بالإضافة إلى أدوات متنوعة من القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين تشمل حلياً وأختاماً معدنية وبقايا أسلحة، مما يمنح الباحثين مادة تاريخية غنية لاستكمال لوحة التاريخ المصري العريق.

البث المباشر