الصناديق لا تكفي… هكذا تبدأ معركة تشكيل الحكومة في إسرائيل

October 27, 2026

تتجه الأنظار اليوم إلى صناديق الاقتراع في إسرائيل، في أول انتخابات برلمانية منذ هجوم 7 تشرين الأول 2023، وسط معركة سياسية مفتوحة على تشكيل الحكومة المقبلة، قد تحدد مصير رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومستقبله السياسي.

وتجري الانتخابات في ظل انقسامات سياسية حادة، فيما يسعى نتنياهو إلى البقاء في السلطة، في مواجهة أحزاب من تيار الوسط ترفع شعار فتح صفحة سياسية جديدة.

ورغم أن المؤشرات الأولى للنتائج ستبدأ بالظهور بعد ساعات من إغلاق صناديق الاقتراع، فإن حسم هوية رئيس الوزراء المقبل قد يحتاج إلى أسابيع، بسبب طبيعة النظام الانتخابي الإسرائيلي وتشابك حسابات التحالفات.

وتفتح مراكز الاقتراع أبوابها عند الساعة 7 صباحًا بالتوقيت المحلي، على أن تُغلق عند الساعة 10 مساءً، لتبدأ بعدها القنوات التلفزيونية الإسرائيلية بنشر استطلاعات آراء الناخبين بعد الإدلاء بأصواتهم، بما يوفر مؤشرات أولية إلى توزيع المقاعد في الكنيست.

وبالتوازي، تبدأ النتائج الفعلية بالظهور تدريجيًا مع استمرار فرز الأصوات، فيما يُتوقع الانتهاء من عملية الإحصاء بحلول 30 تشرين الأول، على أن تُعلن النتائج الرسمية في 4 تشرين الثاني.

لكن إعلان النتائج لا يعني بالضرورة حسم اسم رئيس الوزراء، ولا سيما إذا عجز أي معسكر عن تأمين أغلبية برلمانية تسمح له بتشكيل الحكومة.

ويتألف الكنيست من 120 مقعدًا، تُوزع وفق نظام التمثيل النسبي على القوائم الحزبية المشاركة في الانتخابات، فيما يتعين على كل قائمة الحصول على ما لا يقل عن 3.25% من إجمالي الأصوات الصحيحة لتجاوز العتبة الانتخابية ودخول البرلمان.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 12 حزبًا قد تتمكن من تجاوز هذه النسبة، ما يرفع احتمالات تشتت المقاعد بين عدد كبير من القوى السياسية، ويجعل تشكيل الحكومة مرهونًا بتفاهمات وتحالفات بين عدة أحزاب بدل الاعتماد على فوز حزب واحد بأغلبية المقاعد.

وبعد إعلان النتائج الرسمية، يبدأ الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ مشاوراته مع قادة الأحزاب الممثلة في الكنيست، للاستماع إلى موقف كل منها بشأن الشخصية التي تدعمها لتشكيل الحكومة.

وعلى أساس هذه المشاورات، يكلف هرتسوغ الشخصية التي يرى أنها الأقدر على جمع أكثرية برلمانية وتشكيل ائتلاف حكومي يحظى بثقة الكنيست.

ولا يشترط أن يكون المكلف زعيم الحزب الحاصل على العدد الأكبر من المقاعد، بل الشخص الذي يتمتع بالقدرة الأكبر على حشد الدعم البرلماني، على أن تُمنح له مهلة قد تصل إلى 42 يومًا لتشكيل الحكومة.

ولم يسبق لأي حزب إسرائيلي أن تمكن بمفرده من حصد أغلبية مطلقة في الكنيست، ما جعل الحكومات الائتلافية سمة ثابتة في النظام السياسي الإسرائيلي، وغالبًا ما تستغرق المفاوضات بين الأحزاب أسابيع بسبب الخلافات على الحقائب الوزارية والبرامج السياسية.

وفي ظل تقارب المعسكرات المتنافسة، قد تتحول الأحزاب الصغيرة إلى بيضة القبان التي تحسم هوية رئيس الوزراء المقبل، خصوصًا إذا لم يتمكن أي من المعسكرين الرئيسيين من بلوغ الأغلبية المطلوبة.

وفي حال فشل المرشح المكلف في تشكيل الحكومة ضمن المهلة المحددة، يمكن الانتقال إلى مرشحين آخرين وفق الإجراءات القانونية، أما إذا تعذر تشكيل حكومة جديدة نهائيًا، فقد تتجه إسرائيل إلى انتخابات جديدة، فيما تواصل الحكومة القائمة تصريف الأعمال إلى حين تشكيل حكومة بديلة.

وبذلك، فإن إغلاق صناديق الاقتراع مساء الثلاثاء لن يكون نهاية المعركة السياسية، بل بداية مرحلة جديدة من المشاورات والمساومات والتحالفات، قد تمتد لأسابيع قبل أن يتحدد شكل الحكومة المقبلة ومصير نتنياهو السياسي.

البث المباشر