شهدت المنطقة فجر اليوم الأربعاء تصعيداً عسكرياً غير مسبوق بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تنفيذ ضربات على مواقع عسكرية إيرانية رداً على إسقاط مروحية أميركية من طراز “أباتشي”، فيما ردّ الحرس الثوري الإيراني بسلسلة هجمات صاروخية وبالمسيّرات استهدفت قواعد ومواقع أميركية في البحرين والكويت والأردن.
وأوضحت “سنتكوم” أن الضربات الأميركية استهدفت مواقع دفاع جوي ومحطات تحكم أرضية ورادارات مراقبة قرب مضيق هرمز باستخدام ذخائر دقيقة أطلقتها طائرات تابعة لسلاحي الجو والبحرية الأميركيين، مؤكدة أن العملية جاءت رداً على الهجمات التي طالت القوات الأميركية والسفن التجارية الدولية في المنطقة.
وبحسب مسؤولين أميركيين، نُفذت الهجمات على ثلاث دفعات متتالية، واستهدفت ما بين 5 و20 موقعاً داخل إيران، شملت منشآت رادار ومدفعية وقواعد عسكرية على السواحل الجنوبية.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قواعد أميركية في البحرين والكويت والأردن، مؤكداً أن الهجمات جاءت رداً على ما وصفه بـ”العدوان الأميركي”. وأشار إلى استهداف الأسطول البحري الخامس في البحرين بطائرات مسيّرة، وقاعدة علي السالم في الكويت، إضافة إلى قاعدة الأزرق في الأردن بصواريخ بعيدة المدى ومسيّرات.
ومع اتساع دائرة المواجهة، أعلنت السلطات البحرينية إطلاق صفارات الإنذار بعد إعلان استهداف قاعدة أميركية في المنامة، فيما أكد الجيش الكويتي تصدي منظومات الدفاع الجوي لأهداف معادية. كما أعلن الجيش الأردني اعتراض وإسقاط خمسة صواريخ إيرانية كانت متجهة نحو قاعدة الأزرق، مؤكداً عدم تسجيل إصابات أو أضرار.
وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ترد على إيران “بقوة وحزم”، معتبراً أن إسقاط المروحية الأميركية يستوجب رداً صارماً، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الاتفاق مع إيران لا يزال ممكناً وأن فرص التوصل إليه قائمة.
من جهتها، نقلت وسائل إعلام أميركية عن مسؤولين أن الضربات تهدف إلى توجيه رسالة ردع وتحذير إلى طهران من دون نسف مسار المفاوضات الجارية، فيما أكدت تقارير أولية أن الهجمات الإيرانية على القواعد الأميركية لم تسفر عن خسائر بشرية أو أضرار كبيرة، بعد اعتراض معظم الصواريخ والمسيّرات بواسطة أنظمة الدفاع الجوي المنتشرة في المنطقة.
ويأتي هذا التصعيد في ظل مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران وانعكاساتها على أمن الخليج والملاحة الدولية والاستقرار الإقليمي.