مقدمة النشرة المسائية

2019-07-06 18:43:00

من يسمع موجات الردح والقدح والسجال السياسي التي تطرق آذان اللبنانيين، يتأكد له ان العصفورية السياسية اللبنانية في اسوأ تجلياتها.

ومن يعتقد انّ استحضار خطاب الإنقسام والعصبيات وفرز المكونات اللبنانية بين مكون آدمي وبين مكون أزعر، يستحقّ وسام الجنون السياسي عن جدارة واستحقاق.

بدل التداعي لوقف مسلسل التصعيد الكلامي والعمل على توسيع رقعة التهدئة وضبط الفلتان السياسي، شهدت الساعات الماضية مباراة عنيفة بالمصارعة الخطابية، من شأنها ان تضع اكثر من علامة استفهام على نوايا الكثيرين تجاه معالجة الاحداث الأمنية الاخيرة وتداعياتها السياسية.

فهل المقصود هو استدراج البلاد الى مأزق أمني، يعيدنا الى مناخات الانقسام الاهلي والتقاتل الداخلي؟ ام المقصود هو شل العمل الحكومي وتعطيل انطلاقة الدولة نحو البرنامج الموعود للاستثمار الاقتصادي والانمائي؟ ام انّ هناك من يجد الفرصة سانحة للانقضاض على التسوية السياسية، وإعادة عقارب الساعة الى الوراء؟

الشيء المؤكّد في ضوء هذه الاسئلة انّ الناس في واد وبعض القيادات السياسية في واد آخر، وانّ الكلام العالي الذي يصمّ الآذان، يحجب عن اللبنانيين صوت العقل والحكمة، لتحل مكانه ابواق الاحتقان وتأليب النفوس على تعميم الكراهية بين ابناء الشعب الواحد والملة الواحدة.

في هذا الوقت، بقي الرئيس سعد الحريري يعزف على أوتار التهدئة، دون ان يخفي انزعاجه الشديد من مواصلة الشحن بكلّ الاتجاهات، وتحذيره من مخاطر الاستمرار في الخطاب السياسي العشوائي وارتداداته الخطيرة على الشأن الاقتصادي.

واذا كان الرئيس الحريري قد غادر اليوم في زيارة عائلية لمدة ٤٨ ساعة، وابتعد عن ضجيج الكلام وقعقعة مكبرات الصوت في غير مكان، فانه اعتبارا من الاسبوع المقبل يفترض ان يحدد التوجهات المطلوبة على صعيد انعقاد مجلس الوزراء، الذي لم يعد من الممكن تركه اسيرا لاعتبارات سياسية من هنا وهناك.